بيد انّ الذي يلوح مما في اليد من آثار هذا الكاتب ، انّ الرجل يهدف من خوض أمثال هذه البحوث النظرية إلى تهييج السذّج وشعل أوار الفتنة التي دامت فيما مضى قرونا من الزمان ، إلى أن أخذت تنحو نحو السكوت أثر مساعي عدد من العلماء المنصفين .
ومن شواهد ما يهدف إليه من تحريك الضغائن وإثارة الفتنة والشحناء انّه في رسالة صغيرة جدا يكرّر أكثر من مرّة انّ الشيعة في موقفهم هذا لا هدف لهم سوى اظهار العداوة لعمر !
يقول السيد مردوخ : « انّ المفاسد التي تترتب على المتعة هي : . . . . » ثم يبدأ بنسج الكلام كمن يصنع مرتفعا من الجليد فيقول فيما يعدّد من آثار انها : ممنوعة بنص القرآن ؛ وان جواز المتعة كان لضرورات ؛ وانّ المتعة تتعارض مع قانون التناسل ؛ وانّ المرأة الشريفة لا تمارسها ، وانّ من تمارس المتعة ينفر منها اجتماعيا .
للقارئ الكريم ان يقارن بين العنوان الذي ساقه « المفاسد المترتبة على المتعة » وبين الكلام الذي ساقه تحت العنوان والذي ختمه بأثر عاشر هو : العداوة لعمر ، ليتلمس بنفسه قدر التطابق بين العنوان والمحتوى !
يقول السيد مردوخ مضيفا : إذا لم يكن القول بالمتعة بباعث مخالفة عمر ، فمن الذي يمنع من الاحتياط حيث يتم اجراء صيغة النكاح الدائم بدلا من صيغة المتعة ، ثم ينفصلا بالطلاق متى أرادا ؟
والذي يرد على هذا الكلام انّ « المفاسد » التي ذكرها الكاتب ورتّبها على صيغة الزواج المؤقت تترتب بنفسها على الزواج الدائم الذي يقترحه ، والذي لن
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 460
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٦٠