تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
يحال بين الفتيات والنساء الأرامل وبين ان يظهرن زينتهن أمام الرجال الأجانب تنفيذا لحكم قرآني واجب التنفيذ يتبدّا في قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
« 1 » ؟ ثم إذا أردنا ان نغضّ الطرف عن هذا أيضا ، فلنا ان نسأل : كم يا ترى لبث جيش المسلمين في مكة ، وكم من السنوات طال فتح مكة حتى تجشم جند الاسلام عناء هذه العزوبة التي يتحدث عنها الكاتب بحيث اضحوا مصداقا للضرورة ؟ ! لا ريب انّ هؤلاء الجند لاقوا من الصعوبات ما هو ادعى للضرورة - بحسب منطق الكاتب - من الأيام التي مكثوا فيها بمكة وامضوها في فتحها ، وذلك نظير ما لا قوة في حنين والمحاولات المتعدّدة لحصار الطائف وما جرى في أطراف تهامة . ثم إذا كانت مصلحة الضرورة هي ملاك جواز لإباحة الزنا كما يقول السيد مردوخ ، فما هو يا ترى الحكم في مثل دنيانا المعاصرة ، التي تكتظ فيها مناظر الإثارة والشهوة وتمتلئ الأزقة والشوارع بمئات الفتيات المتبرجات ونصف العاريات وهنّ يحملن صنوف الزينة ، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الأزمة الخانقة التي تعاني منها مختلف طبقات الشباب من عمال وطلاب واضرابهم وهم يعجزون عن توفير نفقة الزواج وما يتطلبه بناء الأسرة ؟ ثم إذا كانت وقفة قصيرة أمضاها الجيش الاسلامي في مكة هي مدعاة بنظر السيد مردوخ لإباحة المتعة من باب الاضطرار ، أفلا يقول منطق القياس على الأوضاع الراهنة إلى القول بحلية المتعة ، بل وحتى الزنا ؛ بل والزنا بالمحصنات والمحارم من قبيل الأمهات والأخوات ؛ وحلية الفواحش كاللواط ؟
هامش
( 1 ) النور : 31 .