انّ منطق الإباحة على أساس الضرورة الذي يتحدث به السيّد مردوخ يفضي في ظل الانحلال في عالمنا المعاصر والعجز عن تهيئة نفقة البيت في الزواج الدائم ، إلى إباحة ليس المتعة والزنا وحدهما ، بل كل اشكال الانخلاع الشهواني .
ومع الأزمة الخانقة التي لا مجال لانكارها هل تبقى أمثال هذه الأحكام الاسلامية حيّة على حالها من غير نسخ ؟
وإذا كانت المتعة كما يقول السيد مردوخ هي ضربا من ضروب الزنا ، - يباح عند الضرورة من باب أكل الميتة - فما هو الفرق يا ترى بين المتعة وغير المتعة فتباح الأولى وتبقى الثانية في دائرة الحرام ؟
جاء في رسالة السيد مردوخ قوله : « لمّا رأى حضرة عمر انّه لم تعد ثمة ضرورة للمتعة ، وان بعض الاشخاص يمارسها عن جهل [ بالحكم ] أبلغ الناس حرمتها وحرمة لحم الحمير الأهلية . وما الفرق بين ان يبلغ الرسول بنفسه حرمة ذلك وبين ان يقوم بالابلاغ خليفته ؟ » .
يستلزم هذا النص الملاحظات التالية :
أولا : إذا كان حكم تحريم المتعة قد نطق به التنزيل بوضوح ودون لبس - كما يذهب لذلك السيد مردوخ - في أوائل البعثة وبعد الهجرة بنص صريح في عدد من سور القرآن منها سورة « المؤمنون » وسورة الأحزاب وغيرهما ، فما معنى ان يبقى خفيّا عن المسلمين طوال ثلاثة وعشرين سنة من البعثة النبوية مع ما عرف عن النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من فاعلية ونشاط عجيب في تبليغ الأحكام ، وكيف يتسق ذلك مع حرص المسلمين على تلاوة كتاب اللّه وتلاوتهم له فعلا ؟ ثم ما معنى ان يبقى الحكم خفيا بعد ذلك أيضا طوال مدة خلافة الخليفة
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 454
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٥٤