فلا يمكن ان يقال في الآية التي تحل أكل الميتة حال الضرورة وتمنعه عند ارتفاع الضرورة ، ان ذيل الآية ناسخ لصدرها .
وفي أول الاسلام كان زواج المرأة الزانية بغير الزاني والمشرك ممنوعا ، كما كان ممنوعا أيضا زواج الرجل الزاني من غير الزانية والمشركة . ثم نسخ الحكم بعد ذلك للأبد ، ليس لضرورة ولا لأن وضعا غير عادي قد طرأ .
والاحكام المنسوخة في الاسلام كلّها من هذا القبيل .
يقول السيد مردوخ في مقطع آخر : « المتعة في اصطلاح الفقهاء تطلق على معنيين : العقد المؤقت ومتعة الطلاق » .
يظهر من السياق وكأن الكاتب تناسى عمدا معنى ثالثا هو « متعة الحج » وهي حج التمتع الذي شرّع بنص القرآن آخر عمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وعمل به المسلمون ثم بقي ساريا إلى زمن الخليفة الثاني ، والذي بادر في أواسط خلافته إلى النهي عنه ( حج التمتع ) وعن نكاح المتعة في مقام واحد .
يكتب السيد مردوخ أيضا : في جميع كتب السنة والشيعة لا تعدّ المرأة المتمتّع بها زوجة .
هذا افتراء على الشيعة ، ذلك ان فقه أهل البيت يصنف الزوجة إلى قسمين :
الزوجة الدائمة التي تتعلق بها آثار خاصة . والزوجة المؤقتة التي تتعلق بها أيضا آثار من قبيل لزوم وحدة الزوج ، وان تعتد قرءين ، ولحوق الأولاد بالزوج وغير ذلك ، تماما كما حصل في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حين زوج الخليفة الأول كريمته للزبير بنكاح المتعة ، فولدها الزبير عبد اللّه ، الذي لم يبق دون أب وانما لحق بابيه الزبير .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 451
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٥١