يمنعنا من الإشارة اجمالا إلى انّ مفسري صدر الاسلام من الصحابة أمثال ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب ، ومن التابعين أمثال مجاهد وقتادة والسدّي وابن جبير قد فهموا من الآية انّ المراد منها هو المتعة المتعارفة وليس ايفاء المهر في النكاح الدائم . ومن المعروف انّ أولئك عاشوا معاصرين لزمن نزول القرآن وهم اعرف فيما تدل عليه العربية - وهي لغتهم - من انسان جاء بعدهم بألف وأربعمائة سنة وهو إلى ذلك كردي .
ثم انّ المحتفين برأي الخليفة الثاني ومناصريه ذهبوا في صدر الاسلام لتوجيه نهيه إلى انّ آية المتعة منسوخة بغيرها ، ولم يدّعوا ابدا انها لا تدل على المتعة .
ثم انّ السيد مردوخ يذكر بعد ذلك : « انّ الاستمتاع والتمتع هو بمعنى التلذّذ ومقصود به الدخول والمباشرة » . وهذا القول خطأ لانّ للكلمتين مبنيين يفضيان إلى معنيين مختلفين .
فمعنى الاستمتاع هو طلب اللذة ، ومعنى التمتع هو حصول اللذة ، وبالتالي لا يمكن ابدا استخدام الاستمتاع في مورد الدخول الذي يعني حصول اللذة ، لانّ الاستمتاع يعني الطلب كما مرّ .
ومما أشكل به السيد مردوخ على زواج المتعة قوله : انّ للزوجية في الاسلام آثار لا يظهر ايّ منها في المتعة ، وذلك من قبيل : التوارث والنفقة والعدة والحد بأربع نساء وغير ذلك . وعليه لا تعدّ المتعة ضربا من ضروب الزوجية ، ولمّا لم تكن كذلك ولم تكن أيضا « ملك يمين » فهي حرام ولها حكم الزنا ، حيث حصرت الآية من سورة المؤمنين « الّا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم » العلاقات الجنسية الجائزة شرعا في الزوجية وملك اليمين ، وما خرج عن ذلك لا يجوز وله حكم الزنا .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 445
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٤٥