وسلّم ) تهدف إلى تسويغ الخطأ الذي ارتكب في اليوم الأول !
لقد أشارت كلمات اللّه إلى الزنا ووصفته بانّه فاحشة منذ الأيام الأولى لظهور دعوة الاسلام ، كما حصل في السور المكية من قبيل سورة : المؤمنون ، الاسراء ، الفرقان ، المعارج وغيرها ، حيث ثمّ تحريمه بشكل قطعي دون ما لبس .
ثم انّ بين أيدينا مواطن في كتاب اللّه نظير سورة الإسراء والمائدة وغيرهما تنذر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بأشدّ القول لو انّه تصرّف أيسر التصرّف بأحكام القرآن .
ثم انّ المسلم لا يسعه أبدا ان يجرؤ في أن ينسب إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) انّه أباح الزنا مرّة كل عدّة أيام ، وانّ صحابته من أمثال أبي بكر والزبير وجابر وابن مسعود واضرابهم مارسوا هذا العمل الشائن - وذلك بحسبان انّ المتعة ضرب من ضروب الزنا كما يدّعى ! - فيعطي أحدهم ابنته ويقبلها الثاني ثم يأتي الولد ليكون الثمرة ، كما حصل حين أعطى أبو بكر ابنته أسماء للزبير متعة فأولدها عبد اللّه بن الزبير !
انك لا تجد مسلما شيعيا يسمح لنفسه بمثل هذه الجرأة فينسب إلى ساحة الرسول الأقدس مثل هذه الأقاويل التي تنطوي على الفضيحة .
وحين ننقل البحث إلى مساق آخر نطل من خلاله على ما يحفل به الواقع الانساني المعاصر ، نتلمس عيانا انّ المجتمع البشري لم يقصر ابدا ممارسته للعلاقات الجنسية على أساس الزواج الدائم ، وانما هناك دائما ضروب أخرى غير قانونية من الممارسة الجنسية ، مما يعني انّ الزواج الدائم لم يف لوحده بحاجة البشر إلى اشباع الغريزة الجنسية .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 447
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٤٧