تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فرغم انّ الزواج الدائم هو الأصل المتداول في كافة أرجاء العالم ، ورغم انّ الاتجاه العام للوعي البشري يقوم على تقبيح الزنا ، فإننا نجد انّ السلطات الرسمية في البلاد المتمدنة ونصف المتمدنة لم تفلح في أن تضع حدا لأشكال الممارسة الجنسية الأخرى ، حيث تزخر المدن الكبيرة والصغيرة في العالم بمراكز علنية أو سرية لممارسة الفحشاء والرذيلة . وحين يأتي الاسلام يطرح نفسه دينا عالميا دائما لبني البشر فلا يمكنه ان يحول دون الزنا بأن يقصر الممارسة الجنسية في اطار الزواج الدائم وحده وحسب ، وانما يحتاج إلى تشريع الزواج المؤقت في اطار شروط خاصة ( ان لا تكون المرأة من المحارم ، ولا في عهدة زوج ، وان يحدّد المهر ويعين ، ويلتزم بالعدّة بعد المفارقة ) لكي يحول دون مفاسد الزنا . وحينئذ يكون الزواج المؤقت في صلب قوانين الاسلام وتشريعاته التي تتكفل بتلبية احتياجات الغريزة الجنسية واشباعها . ولذلك جاء في تفسير الطبري ، وكذلك في روايات الشيعة ، عن علي ( عليه السلام ) قوله : « لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيّ » . والآن عودة إلى آخر كلمات السيد مردوخ التي « يفتي » بها علماء الشيعة بوجوب تجديد النظر في هذه المسألة وباقي المسائل الخلافية ، وفي ذلك نقول : ان علماء الشيعة وخلافا للسادة الآخرين ، تركوا باب الاجتهاد مفتوحا دائما . ومن دون ان يحتاجوا إلى « فتوى » هذا السيّد ، فهم يعملون النظر ، بيد ان الذي يؤسف له حقا ان - صاحبنا - لا يستطيع ان يغيّر رأيه إزاء قضية واضحة وضوح الشمس .