فرغم انّ الزواج الدائم هو الأصل المتداول في كافة أرجاء العالم ، ورغم انّ الاتجاه العام للوعي البشري يقوم على تقبيح الزنا ، فإننا نجد انّ السلطات الرسمية في البلاد المتمدنة ونصف المتمدنة لم تفلح في أن تضع حدا لأشكال الممارسة الجنسية الأخرى ، حيث تزخر المدن الكبيرة والصغيرة في العالم بمراكز علنية أو سرية لممارسة الفحشاء والرذيلة .
وحين يأتي الاسلام يطرح نفسه دينا عالميا دائما لبني البشر فلا يمكنه ان يحول دون الزنا بأن يقصر الممارسة الجنسية في اطار الزواج الدائم وحده وحسب ، وانما يحتاج إلى تشريع الزواج المؤقت في اطار شروط خاصة ( ان لا تكون المرأة من المحارم ، ولا في عهدة زوج ، وان يحدّد المهر ويعين ، ويلتزم بالعدّة بعد المفارقة ) لكي يحول دون مفاسد الزنا . وحينئذ يكون الزواج المؤقت في صلب قوانين الاسلام وتشريعاته التي تتكفل بتلبية احتياجات الغريزة الجنسية واشباعها .
ولذلك جاء في تفسير الطبري ، وكذلك في روايات الشيعة ، عن علي ( عليه السلام ) قوله : « لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيّ » .
والآن عودة إلى آخر كلمات السيد مردوخ التي « يفتي » بها علماء الشيعة بوجوب تجديد النظر في هذه المسألة وباقي المسائل الخلافية ، وفي ذلك نقول :
ان علماء الشيعة وخلافا للسادة الآخرين ، تركوا باب الاجتهاد مفتوحا دائما .
ومن دون ان يحتاجوا إلى « فتوى » هذا السيّد ، فهم يعملون النظر ، بيد ان الذي يؤسف له حقا ان - صاحبنا - لا يستطيع ان يغيّر رأيه إزاء قضية واضحة وضوح الشمس .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 448
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٤٨