ما يجب ان ننتبه إليه ان عبد اللّه بن سبأ لا يعدو أن يكون شخصية خرافية وهمية ، وأسطورة من نسج الأمويين ومعاصريهم من العلماء روّجوها لتسويغ الفتن التي سادت عصر صدر الاسلام وانتهت بقتل الخليفة الثالث . لقد جعلوا من هذه الشخصية الوهمية أمثولة بارزة لبطولة هذه القصص ، ثم افترضوه واضعا لمذهب التشيّع .
وقد ذهبت أقلام من أهل السنة أنفسهم إلى أن هذه الشخصية وهمية من صنع الخرافة والخيال ، وانه لا أثر لابن سبأ من خلال شواهد البحث التأريخي وأدلته ، كما فعل ذلك الأديب المعروف طه حسين وآخرون . ( ينظر كتاب « الفتنة الكبرى » لطه حسين ، و « وعاظ السلاطين » للدكتور علي الوردي ، و « عبد اللّه بن سبأ » للسيد العسكري ) .
ومما يذكره السيد مردوخ أيضا قوله : كيف يستطيع عمران يبادر إلى تحليل حرام أو تحريم حلال دون دليل ومدرك ؟
ان الخليفة الثاني يعمد إلى تغيير الاحكام في المواطن التي يعتقد بصلاحها - كما اعترف بذلك مؤخرا حتى بعض كتاب وعلماء السنة ، وهو يفعل ذلك حتى في مواجهة نصوص صريحة عن اللّه والرسول ، كما صرح صاحب « فجر الاسلام » وصاحب « تفسير المنار » ، وثمة في تأريخه الكثير مما يؤكد صحة هذا المدّعى .
فالمتأمل في سياق الخطبة التي ساقها في نهيه عن المتعة يجد ان نهي الخليفة لم يكن نهيا عن منكر ، وانما كان قرارا اتخذه بنفسه بموجب ما رآه من مقتضيات عصره . وهذا البيان للخليفة الذي ينقله علماء الشيعة هو مما تسالم على نقله علماء السنة ، وبالتالي فانّ الشيعة لم ينقلوه عن كتبهم ومصادرهم ، وفي هذه
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 442
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٤٢