الخطبة يتحدث عمر بقوله : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه عليه السلام ، وانا [ ! ] أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة الناس » .
انّ كلّ من له معرفة باللغة يفهم مباشرة من مدلول النص انّ المتعتين كانتا حلالا على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وانّ عمر جاء ليعلن حرمتهما - وذلك بعكس من يصوّر - انهما كانا حراما يرتكبهما الناس على مرأى النبي الأكرم والصحابة ، والآن جاء نهي الخليفة من باب النهي عن المنكر وابلاغ الناس بحرمتهما .
والأكثر من ذلك انّ هناك مرويات كثيرة تحفل بها كتب أهل السنة تخبر انّ الخليفة الثاني كان يتوعد برجم من يستمتع ، بل وانّه اقسم على الرجم « 1 » ، في حين نعرف انّ المجازاة بحدّ الرجم على المتعة لا يتسق مع أي دليل على المفاد ، حتى انّ أحدا من علماء السنة لم يجرؤ على الافتاء بإقامة حد الرجم على المتمتع ، بل وعمدوا إلى توجيه ما قاله الخليفة الثاني بحمله على التهديد الكلامي دون القصد بتنفيذه فعلا .
أما ما ساقه السيد مردوخ من انّ الخليفة الثاني اعلن من خطبة له على المنبر انّه سيكون شاكرا لمن ينبهه على سهو أو خطأ صدر منه ، فلا يفي بما يريد ، لانّ الخليفة لم يقل انّه يقبل بكل ما يقال له .
في مقطع آخر يكتب السيد مردوخ : « ذكر في صحيح البخاري - الذي لا يعدّ
هامش
( 1 ) من ذلك ما في صحيح مسلم في ذيل خبر عن جابر ان عمر قال : « لا أوتي برجل نكح امرأة إلى اجل إلا رجمته » بل وهدّد عمر بالرجم من يقول بمجرد إباحة المتعة كما عن مرآة الزمان لابن الجوزي :
« كان عمر رضي اللّه عنه يقول : واللّه لا أوتي برجل أباح المتعة إلّا رجمته » عن الميزان للمؤلف ، ج 4 :
ص 296 . [ المترجم ] .