أقول : انّ هذا « الدليل » هو من اقدم المغالطات التي تثار ، حيث يعود تأريخه إلى أربعة عشر قرنا تقريبا ، وربما أجاب الشيعة عليه خلال هذه الفترة أربع عشر ألف مرّة ، ومع ذلك فانّ السادة المعاصرين لم يكفّوا أيديهم عنه بعد !
وفي جوابه نوضح :
أولا : انّ الآثار التي ذكرت - في كلامهم - للزوجية هي شرعا آثار الزوجية الدائمة لا مطلق الزوجية . والسيد مردوخ يعترف بنفسه بهذا الامر حيث يذكر انّ المتعة حين كانت سائدة في عصر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وذلك قبل ان ينهى عنها - بزعمهم - لم يكن لها مثل هذه الآثار ، والشاهد على ما نقول هو روايات أهل السنة أنفسهم .
ثانيا : ان نفس الآية التي يتمسّك بها هي دليل على انّ عمل المتعة هو ضرب من ضروب الزوجية . وتوضيح ذلك : اننا لو قلنا بتحريم المتعة في الاسلام ، فانّ التحريم تمّ قطعا بعد الهجرة ، وذلك استنادا إلى رواياتهم التي تذهب بعضها إلى أن ذلك كان في غزوة خيبر أو زمن عمرة القضاء أو عام أوطاس أو عام الفتح أو في حجة الوداع وذلك تبعا لاختلاف الأقوال . ومع أخذ جميع هذه الموارد بنظر الاعتبار فانّ سورة المؤمنين نزلت في مكة قبل الهجرة ، في الوقت الذي كانت المتعة جائزة ، لذا فهي تحسب في عداد الزوجية قطعا .
يقول السيد مردوخ في مقطع آخر : انّ المتعة كانت زنا ، وان النبي الأكرم أجازها مؤقتا بعنوان الضرورة ومن باب أكل الميتة للمضطرّ ، ثم أعلن حرمتها بعد ارتفاع الضرورة وزوالها .
هذه تهمة جديدة تدفع إلى ساحة الرسول الأقدس ( صلّى اللّه عليه وآله
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 446
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٤٦