في مطلع مقاله ، حيث كتب : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه حلالا وانا احرمهما وأعاقب عليهما : المتعة ولحم الحمر الانسية » !
ان التكليف واضح ولا ريب إزاء من يرد البحث على مثل هذا المنطق . بيد انا مع ذلك نسوق بعض الملاحظات على هامش ما جاء في مقال هذا السيّد نضعها بين يدي من لا يملك حظ الاطلاع الكامل على جوانب هذه المسألة ، ونبدي في الوقت ذاته استعدادا كبيرا لاستقبال أية ملاحظة أو اعتراض على ما نكتب بصدور رحبة ، ونحن على أهبة لمعالجة الموضوع والبحث فيه بتفصيل أكبر .
كتب السيد مردوخ : « لو لم ينه عن المتعة ، لعمل بها عموم المسلمين ولم يقتصر الامر على الشيعة وحدهم » .
اجل ، كان عامة المسلمين وصحابة النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يعملون بها قبل نهي الخليفة الثاني ؛ ومن بين هؤلاء الخليفة الأول الذي اعطى ابنته أسماء إلى الصحابي الزبير بزواج المتعة فأولدها عبد اللّه بن الزبير الذي كان في عداد الصحابة أيضا .
أما بعد ان نهى عنها الخليفة الثاني ، فقد التزم بنهيه مشايعوه وتركوها ( المتعة ) في حين لم يقبل الشيعة هذا النهي .
بيد ان نهي عمر عن المتعة لم يمنع جمعا من الصحابة وفقهاء التابعين من استمرار القول بجوازها ، من هؤلاء : علي ( عليه السلام ) وابن عباس وابن مسعود وجابر وعمرو بن حريث . ومن علماء التابعين : مجاهد ، والسدّي ، وسعيد بن جبير ، وابن جريح .
يقول السيد مردوخ : أتصوّر أن القول بالمتعة هو أحد ايحاءات اليهودي عبد اللّه بن سبأ .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 441
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٤١