خالها كافية للاقناع ، وقد ظن أنه يقدّم بذلك تحفة إلى قرّاء الصحيفة الكرام من وراء ظهر فقهاء الشيعة الذين ظنّ انهم غافلون عن مثل هذه المسموعات !
وشاهدنا على ما نذهب إليه ، هي الرواية المضحكة التي افتتح بها مقاله ، حيث نقل النص التالي : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه حلالا وانا احرمهما وأعاقب عليهما : المتعة ولحم الحمر الانسية » .
والذي يبعث على السخرية في هذا النص هو طابعه التلفيقي ونسبة القول به إلى علماء الشيعة . والتلفيق واضح من الجمع بين صدر الخبر الذي يروى عن كلام للخليفة الثاني ، وذيله الذي يروى من كلام لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) كما هو عليه النص في البخاري وغيره ممّن نسب تحريم المتعة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
ولكي يتضح الطابع التلفيقي أكثر في نص المقال نعود إلى الأصول ، في خطبة الخليفة الثاني أنه قال : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه عليه السلام ، وانا انهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء » « 1 » .
اما نص ما نقلوه عن علي ( عليه السلام ) فهو : « ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن اكل لحوم الحمر الانسية » . « 2 » .
والآن لنقارن بين هذين الأصلين ؛ بين النص التلفيقي الذي ساقه السيّد مردوخ
هامش
( 1 ) النص عن تفسير القرطبي ، وقد تسالم عليه أهل النقل وأرسلوه ارسال المسلمات كما عن تفسير الرازي ، والبيان والتبيين ، وزاد المعاد ، واحكام القرآن ، والطبري ، وابن عساكر وغيرهم . [ الطباطبائي - الميزان ، ج 4 : ص 217 ] .
( 2 ) تراجع مصادر هذا الحديث الذي روته مجاميع الحديث السنية في : الميزان ، ج 4 : ص 292 - 293 [ المترجم ] .