تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ولما كنا نتحدث في الموارد التي تفرض فيها المحدودية على المرأة ، فانا نجد ان الاسلام يكل ثلاث قضايا إلى جانب العقل وينأى بها عن محيط العواطف والأحاسيس ؛ وهذه القضايا الثلاث التي يجب ان يناط زمامها إلى العقل ، هي : الحكومة ، القضاء ، والجهاد . ان ما نستفيده من النصوص الدينية وسيرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان المرأة لا تتولى الحكومة في المجتمع الاسلامي ، ولا يناط بها امر القضاء ، ولا تتولى القتال المباشر في الجهاد بمعنى المقارعة وليس مطلق الحضور .
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
« 1 » . فالرجل هو المسؤول عن هذه الحقول الثلاثة
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 2 » لارتباط هذه القضايا بالجانب العقلي وحاجتها إلى الروح العقلية ، في حين انها تضطرب وتتبدّد إذا خالطتها العواطف والأحاسيس كما هو ثابت بالتجربة التي لا تدع مجالا لأدنى شك ولا تبقي مبررا لاستئناف البحث والتحليل . لقد اهتمت الأمم والمدنيات الحديثة بالمرأة في القرون المتأخرة ، وحاولت المدنية الغربية ان تضع النساء في مصاف الرجال تقريبا ، وبذلت في سبيل ذلك الكثير في التربية والتعليم كي تساوي بينهما ، فكانت الثمرة الآلاف والملايين من النساء المتعلمات ، التي ظهر من بينهن النابغات في العلوم والمبدعات في المجتمع ، بيد ان هذه الأمم عجزت أن تصل بالمرأة إلى حدّ المساواة مع الرجل
هامش
( 1 ) الزخرف : 18 . ( 2 ) النساء : 34 .