تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الأزواج يدفعان إلى موقف مخالف للأفكار المشار إليها في طي الاعتراضات آنفة الذكر ، ويقودان إلى التسليم بمبدإ تعدّد الزوجات . وإذا كانت مجتمعات قبل الاسلام تفتح الباب لتعدّد الزوجات دون حساب ، فان الاسلام حدد العدد بأربع زوجات . وقد مضت عصور طويلة على تنفيذ هذا الحكم دون ان نشهد - كما يزعم - انفلات حبل النظم في نظام المجتمع ، أو سيادة الفوضى وشيوع الهرج والمرج . ثم علينا ان ننتبه جيدا في جواب من يقول إن طبع جنس المرأة يأبى التعدّد بباعث الغريزة الطبيعية ، إلى أن الزوجة الثانية والثالثة والرابعة لم ينبتن من الأرض فجأة ، أو يؤتى بهن من كواكب أخرى ، بل هن من هذه الدنيا ، وممن يفترض فيهن أن يكن من المعترضات على تعدّد الزوجات بفعل الطبيعة والفطرة ! وبعد فان الاسلام لم يشرّع تعدّد الزوجات على نحو الوجوب والفرض وانما جوّز ذلك وأباحه لمن استطاع ان يقيم القسط من الرجال . ورغم ذلك أيضا فان في الفقه الاسلامي وسائل تمنح المرأة لو أرادت ضمانا لامتناع الرجل من الزواج بأخرى ، أو أن تلزمه بالطلاق لو شاءت . ونظير هذا الكلام يصح في حال الطلاق ، فمع ان زمام الطلاق في أصل التشريع بيد الرجل الّا ان المرأة تستطيع ان تتوسل بطرق - شرعية - معينة تطلب من خلالها طلاقها من الرجل ، أو تعيّن سلفا مواطن الضرورة ، ثم تتوسّل بعد بالطرق المشار إليها في تحصيل الطلاق ، لتؤمّن بذلك حقّها ، وتشعر باستقرار النفس وهدوء البال . اي انها تلجأ لطلب الطلاق في حال انتهاك الضرورات المعيّنة سلفا .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 435 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار