والنساء في المجتمع ، وأضفنا إليه منع الرجل من الاقتران بأكثر من مرأة واحدة ، فان الحصيلة ستميل ضد النساء حيث يبقى عدد منهن بلا أزواج .
علاوة على ما مرّ نجد ان للحوادث الطبيعية دورها وفعلها المؤثر في هذا المجال . فالحروب والأعمال الشاقة والكوارث الخطيرة غالبا ما تحصد عددا كبيرا من الرجال ، فيما يبقى المجتمع يرزح تحت وطأة كثرة من النساء الأرامل ومن الفتيات المؤهلات للزواج . فإذا حرمنا على الرجل ان يتزوج بأكثر من واحدة فان الحصيلة لن تكون سوى انهيار بنيان العفة وشيوع الحرام في المجتمع .
لقد أثبتت مجريات الأحداث خلال الحربين العالميتين الأخيرتين صحة هذه الحقيقية ، حتى بلغ الأمر بجمعية المانية للنساء الأرامل وغير المتزوجات إلى أن يطلبن من الدولة الاقرار بقانون يسمح بتعدّد الزوجات - اي العمل طبق القانون الاسلامي لحل مشكلاتهن ، بيد انهن لم يحصلن على ما يردن لموقف الكنيسة الرافض للتعدّد .
وهذه الواقعة هي بنفسها خير دليل على أن رفض النوع النسوي لتعدّد الزوجات هو بفعل العادة والجري على المألوف ، ولا يعكس ضرورة من ضرورات الطبيعة والفطرة . وهي إلى ذلك خير جواب على الاعتراضات التي تساق لموقف الاسلام ، وهي تدّعي ان حكم تعدّد الزوجات يكسر عواطف المرأة وينال من أحاسيسها ويصيبها بالكآبة النفسية ، ويبعث فيها حب الانتقام ، مما يقود إلى نشوء حوادث لا تحمد عقباها .
فالمدلول الذي تنطق به هذه الحادثة ونظائرها ، ان الحاجة إلى الرجل ونقص
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 434
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٣٤