المليئة علما ، أو الرزينة عقلا ، أو الحسنة خلقا ، وبعبارة مجملة : المرأة الأكثر تقوى أكرم ذاتا وأسمى درجة مما لا يعادلها في ذلك ألف من الرجال في الاسلام . فهي أحق منهم بالتكريم وجديرة بالاحترام ، ومقدمة عليهم في ذلك .
وحين نصل إلى ميزان الاسلام في تعديل حقوق المرأة في النكاح والزواج ، نجده أعطاها الحرية في الزواج ممن تشاء .
ولكن لان فرائض الإرث وموازين الزواج بنيت على أساس النسب ، لم يبح الاسلام للمرأة ان تتخذ أكثر من زوج ، أو أن تتصل برجل آخر في الفراش ، في حين أباح الاسلام للرجل ان يتخذ أكثر من زوجة شرط ان يكون قادرا على أن يعدل بينهن .
وهذا التدبير الاسلامي يبدو هو الآخر متسقا مع المنطق إذا تأملنا في الموضوع من زاوية طبيعة المجتمعات البشرية وما يحفل بها من أحداث غير متوقعة . وتوضيح ذلك اننا لو انطلقنا من فرضية تساوي عدد النساء للرجال في المجتمع الانساني ( كما تشير الاحصاءات لذلك في الأغلب ) وجعلنا مواليد احدى السنوات من الإناث والذكور منطلقا لنا ، فسنصل بعد عدد متساو من السنوات ، وليكن سن بلوغ الذكور مثلا ، إلى النتيجة التالية : ان عدد الإناث المؤهلات للزواج في هذه السنة يفوق بمرّات عدد الذكور المؤهلين للزواج ، بسبب ان الأنثى تبلغ وتصل سن النضج والزواج قبل الذكر .
من جهة ثانية نجد ان النساء في العادة - باستثناء فئة معدودة - يبلغن سن اليأس في الخمسين من عمرهن وما فوق ، في حين يبقى الرجل محافظا على قدرته التناسلية وتوليد الذرية إلى آخر عمره ، فإذا افترضنا تساوي عدد الرجال
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 433
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٣٣