تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وبموجب ما على الرجل من حق الانفاق على المرأة ، فانّ ثلثي ثروة الرجال ستصرف بالمناصفة بين الرجال والنساء فيما يبقى ثلث النساء من المال والثروة محفوظا . والحصيلة الأخيرة التي نخلص إليها ، ان ثروة العالم في كل عصر تناط بالرجال والنساء بنسبة ثلثين للرجال وثلث للنساء ، وبمقتضى وجوب نفقة الرجل على المرأة ، سيئول ثلثا الثروة العالمية إلى المرأة ويصرف عليها ( الثلث الأول هو نصيبها الطبيعي المحفوظ لديها ، والثلث الثاني هو الذي ينفقه الرجل عليها من ثلثيه بفعل حكم وجوب الانفاق ) فيما لا يكون يتصرف الرجل سوى ثلث الثروة العالمية . وهكذا تنتهي النسبة إلى أن تكون معكوسة عمليا عما لاحظناه مطلع هذه الفقرة من تفوق الرجل على المرأة في المال . وبحسب هذا السنخ من التقسيم نجد انّ الرجل مسلّط من حيث المالكية والقيمومة على الجانب الأعظم من ثروات الأرض وأموال العالم في كلّ عصر . في حين تستحوذ المرأة على قدر مهم - وليس أعظم - من هذه الثروة لها حق التصرف بها والاستفادة منها كما تشاء . والعدل الاجتماعي لا يقتضي في الواقع أكثر من ذلك في ضمان حماية الثروة وتداولها بأمان ، حيث أوكل الجزء الأعظم منها إلى العقل يحميها ويديرها ، فيما أناط الاستفادة منها إلى متطلبات العاطفة والأحاسيس . فالعقل يحمي ويدير والعواطف تستلذ وتستفيد من المال ، أي : الرجل يدبّر المال وينميه في الأغلب ، والمرأة تنتفع به وتسفيد منه في الغالب . وفي جانب آخر عدّل الاسلام ميزان الحقوق بالقياس إلى الرجل ، حين احترم عمل المرأة