تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
تتساوى المواقع بين المتهوّر الظالم وبين العادل الملتزم . ما هو صحيح ان يتساوى الجميع أمام القانون . ومعنى هذه المساواة ان تطبّق أحكام العدالة على الجميع . أما في المسائل الاعتبارية ومن مصاديقها الوزن الاجتماعي والحقوق المترتبة ، فثمة فوارق تتبدّى بين العالم والجاهل ، والحاكم والمحكوم ، والصغير والكبير ، والعاقل والساذج ، والملتزم المتقي والمتهور الجائر ، فهذه الفوارق الاعتبارية وما يترتب عليها من مزايا اجتماعية تعد ضرورة لإدامة الاجتماع الحياتي ، وبخلاف ذلك سيئول هذا الاجتماع إلى التلاشي والانهدام . تأسيسا على ما مضى علينا ان نفرّق بين أمرين ؛ بين أصل العضوية في المجتمع الانساني ، وبين كيفية هذه العضوية . فالتمييز بين الأمرين وعدم الخلط بينهما هما من ضرورات البحث . وعليه تكون رعاية العدالة الاجتماعية بين أعضاء المجتمع بحسب ما يستحقه كل واحد منهم من حقوق ، هي واحدة من اللوازم الضرورية للاجتماع الانساني التي لا يجوز التفريط بها .

ما ذا أبدع الاسلام في موقع المرأة الاجتماعي ؟

عندما أطلت شمس الاسلام على أفق العالم وعم ضوؤه أرجاء الانسانية ، كانت الدنيا تنقسم إلى حاضرتين : الأولى : هي مجموعة الأمم المتحضرة من قبيل إمبراطورية الروم وفارس ، والأمم التي تعيش في حواضر مصر والحبشة والهند والصين . والمرأة في هذه الأمم كان لها حكم الأسير ، فهي انسان بيد انّه يفتقد إلى حرية الإرادة والعمل ، ويحرم من المزايا الاجتماعية العامة ، فالمرأة في هذه الأمم لا ترث ، ولا يحترم