القرآن الكريم يؤكد بدوره في آيات كثيرة على نعمة العقل التي وهبت للانسان وأصبح من خلالها مسؤولا عن حواسه وعن عقله أيضا . يقول تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
« 1 » .
ويقول تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 2 » .
تأسيسا على هذا الأصل ارتبط الاجتماع الانساني المنبثق عن جهاز خاص ، بخصوصية العقل والقدرة على التعقل . وبه ارتبطت القوانين والضوابط الاجتماعية بمعايير التشخيص العقلي السليم ، وليس بالرغبات والعواطف والأحاسيس .
وبذلك يكون المجتمع محكوما بتنفيذ القوانين التي تعدّ حقا في معايير العقل ، حتى لو جاءت خلافا لرغبات وميول أكثرية أفراده . والسبب انّ الانسان مدعوّ لطيّ مسير السعادة عبر النظر إلى هدف شخّصه العقل كمرتكز للسعادة ، فما يشخصه العقل على هذا الصعيد هو الذي يرتقي إلى أن يكون غاية الانسان في السعادة ، وليس ما تمليه العواطف والميول الحيوانية .
يقول تعالى :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » . ويقول تعالى :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 4 » .
فالاسلام إذا يمجّد النوع الانساني ويردّه إلى المرأة والرجل على حد سواء ، دون ان يكون ثمة فرق في الانسانية بين الذكر والأنثى . وآية ذلك انّ الانسان
هامش
( 1 ) الملك : 23 .
( 2 ) الاسراء : 36 .
( 3 ) الأحقاف : 30 .
( 4 ) المؤمنون : 71 .