تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
مهما كان جنسه ذكرا أو أنثى فهو في المحصلة الأخيرة ثمرة لعمل تناسلي مشترك بين الرجل والمرأة . يقول تعالى :
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 1 » . ويقول تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » . وفق هذا الأصل نظر الشرع الاسلامي إلى المرأة نظير نظرته إلى الرجل ، فهي كالرجل على السواء في كونها جزءا كاملا في المجتمع الانساني ، تتساوى وايّاه في ايجاد البنية الاجتماعية . على هذا الأساس ساوت أصول التشريع بين الاثنين في منح الرجل والمرأة حقا متعادلا في حرية الإرادة والعمل . بيد انّ ما ينبغي ان ننتبه إليه انّ لازمة ان يكون أحد أفراد المجتمع جزءا كاملا فيه ، لا تقضي أبدا بتساوي الأفراد في المزايا . والسبب انّه مع فرض الجزئية ( أي ان يكون الفرد جزءا كاملا في أصل بنية الوجود الاجتماعي ) فان التفاوت في الوزن الاجتماعي يستوجب تفاوتا متقابلا في الحقوق الاجتماعية المترتبة . وهذه بديهة يشهد بها تأريخ المجتمعات الانسانية ، وهي تشمل الرجل أيضا وتسري عليه ، إذ لا يحل ابدا في معايير المجتمعات ان يتساوى الأستاذ العالم مع الجاهل ويكون للثاني نفس وظائف الأول ، ولا يجوز في أعراف الاجتماع الانساني ان يتسنم الساذج البسيط وظيفة تحتاج إلى الخبرة والكفاءة ، ولا أن
هامش
( 1 ) آل عمران : 195 . ( 2 ) الحجرات : 13 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 425 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار