عملها ، وهي تبع للرجل في الملبس والمأكل والسكن والزواج والطلاق ، ليس لها حق التصرف في هذه الشؤون ولا تملك الاستقلال في المعاشرة والتصرّف بالمال ونظائر ذلك .
المرأة في هذه المجتمعات كانت تابعة للرجل في جميع ضروب النشاط الانساني لا تستطيع ان تنفلت قيد شعره عن ارادته وولايته ، وحين يقع العدوان عليها ليس لها الحق في الشكوى أو التظلّم وان فعلت لا يعتنى بها ، وانما للرجل ان يقوم بالدعوى لو شاء .
الثانية : مجموعة الأمم والقبائل المتخلفة نظير أهالي إفريقيا وغيرهم من الأقوام المبثوثين في أرجاء المعمورة . هؤلاء لم يعدّوا المرأة انسانا أصلا ، فهي عندهم في صف الحيوان ولا تعدو أن تكون وجودا طفيليا في المجتمع ، وهي كالجراثيم المضرة غير أن للمجتمع حاجة ضرورية إليها .
المرأة بين هؤلاء الأقوام تقوم بأشق الاعمال وأكثرها وضاعة - في مقياسهم - كالصيد وحمل الأثاث وخدمة الرجال ، والتمريض ، ورعاية الأطفال ، مضافا إلى أنها كانت تطفئ شهوة الرجل زوجا كان أو غيره . أما في أوقات القحط والمجاعة ، وعند الولائم والضيافات ، فكانت تقتل ويقدّم لحمها طعاما على موائد الضيوف ! على هذه الصورة الاجمالية كانت أوضاع العالم في نظرة الأمم والأقوام إلى المرأة حين بزغت شمس الاسلام وأطلّ بنوره على البشرية .
اما وضع العرب في الجزيرة فقد كان ينطوي على خصوصية معينة . فقبائل الجزيرة كانت خارجة عن اطار الأمم المتمدنة الكبيرة في أرض الروم وفارس
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 427
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٢٧