تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
والحبشة ومصر ، وهي في الداخل كانت محصورة بين يهود يثرب وأطرافها ونصارى اليمن والعراق . هذه القبائل كانت تتخذ الوثنية دينا ، وهي في أعراف الحياة وتقاليدها كانت تجمع بين مؤثرات الأمم المشار إليها ، حتى انتهى التفاعل وعلاقات التأثير إلى أن تكون لها خصوصية ينطوي عليها مثالها الحياتي . وهكذا نخلص إلى انّ حواضر الروم وإيران والأمم الأخرى كانت تسحق عامة حقوق المرأة ، وتنظر إليها تابعا لإرادة الرجل دون ان تقيم لها وزنا اجتماعيا . وبتأثير الأخلاق البدوية عدّت المرأة عارا في نظر قبائل الجزيرة العربية ، يثير وجودها النفرة والتشاؤم ، حتى انّ بني تيم بدءوا - لواقعة معروفة مع النعمان بن المنذر أسرت فيها عدّة من بناتهم - بوأد البنات ، قبل ان تسري في غيرهم من القبائل . وبخصوص هذه الرؤية الجاهلية السائدة حول المرأة نقرأ التصوير القرآني :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 1 » وعن الوأد يتحدث القرآن في مكان آخر :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
« 2 » . في مثل هذا المحيط الذي ترسف فيه المرأة تحت نير الاضطهاد والظلم ، جاء
هامش
( 1 ) النحل : 59 . ( 2 ) التكوير : 9 .