تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وذكروا : انّ المرأة لا بدّ وان تبقى - في اطار رؤية الاسلام - سجينة أربعة جدران البيت ، وان تحرم من العلم والكتابة ، وإذا اقتضت الضرورة لخروجها أحيانا فعليها ان تلتف بشادور ( عباءة ) أسود بحيث لا يمكن تمييز أمامها من قفاها ! بملاحظة هذه المنزلقات والمخاطر التي تكتنف البحث ينبغي لنا إذا رمنا شرح وتوضيح موقف الاسلام من المرأة ، أو من أية مسألة أساسية أخرى من المسائل الاسلامية ، ان نلتزم جانب التعقل الحر والمنطق الرباني ، وان نرجع إلى النصوص الدينية ونستند إليها في معرفة العلاقات والحقوق والصلة التي تجمع بينها والقاعدة التي ترتكز عليها ، دون ان نصغي إلى الايحاءات التي تصدر من هذا الجانب أو ذاك ، أو نحيد عن النهج إلى هذا الطرف أو ذاك .

القواعد العامة للتشريع الاسلامي

ليس ثمة شك في انّ الخصيصة التي تميّز الانسان وتمنحه الخصوصية إزاء الحيوان هو توفره على خاصية التعقل ، بحيث يكون بمقدوره ان يوظّف معطياته الحسية ، فيستنتج ويعمّم ويستخلص الكليات ، ثم يقوم بتنظيم المعلومات على نسق فكري ليخرج منها بنتائج كلية يكشف بها عما يكتنفه من مجهولات . صحيح انّ للانسان أحاسيس داخلية وعواطف زاخرة يستفيد منها في طي مسيره الحياتي ، الّا ان خصوصية الحياة الانسانية تفرض ان تنقاد هذه العواطف والأحاسيس إلى سلطان الجهاز العقلي ثم تسري آثارها انطلاقا من هناك . والّا إذا لم تخضع الأحاسيس والعواطف إلى مركز السيطرة العقلية ، فانّ الانسان يستوي مع الحيوان في هذا الجانب ، بل قد تتفوق بعض الحيوانات على الانسان بمراتب في غزارة العاطفة ورهافة الاحساس .