حرية الفكر وكسر القيود والتحرّر من عوامل الجمود - إلى منطقنا الرباني وان نضعه جانبا ، ونيمّم الوجوه شطر نهج التقليد الكامل للغربيين ، بحيث لم يعد لنا سوى الانقياد والتبعية لأقوالهم وسلوكهم .
في أسار هذه التبعية الشاملة بلغ بنا الاستلاب حدا خطيرا إذ أخذنا نولي وجوهنا شطر الأوروبيين لننتظر منهم معرفة ما يخصنا من حقائق وما يعنينا من تفسير لأمور معنوية وشرح لمعارف تفصيلية تختص بوضعنا الداخلي . وقد فاتنا ان نتذكر ان معلومات هؤلاء التي نتلقاها وننتظرها لم تكن الّا السوابق الذهنية والخواطر السلبية الراكزة في وعيهم عنا وعن الاسلام الموروثة من زمن القرون الوسطى . أو انها في الأكثر خليط عجيب غريب من دراسات المستشرقين ، التي يكفي في حقّها حين نتأملها ان نترحم مائة مرّة على ما كتبه القساوسة والباحثون في عهد الحروب الصليبية !
والّا ما ذا نقول في تقويم المعرفة الاستشراقية ، والمستشرقون يكتبون : ان محمدا تزوج من خديجة في السابعة من عمره ، وان الذي تولى الخلافة بعد عمر هو علي ، وان المدفون في مدينة الكاظمية ( من مدن العراق ) هو الامام الحادي عشر من أئمة الشيعة ، ونظائر ذلك ؟
وفق هذا السياق وبناء على هذا المنطق والاتجاه ولدت الكتابات التي تدرس مكانة المرأة وموقعها الاجتماعي في الرؤية الاسلامية ، فقالوا : انّ المرأة في الفهم الاسلامي تعيش الأسر والحرمان الكاملين من حقوق الحياة الاجتماعية ، وهي فاقدة للإرادة ولحرية العمل ؛ وفي الإرث لا يعدو نصيبها نصف ما للرجل ( ويحصل هذا في اطار العنوان الشكلي فقط دون ان يكون له نصيب من التطبيق العملي ! ) .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 422
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٢٢