تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
لذلك كان حريّا بكل انسان ذي لب ، له ادراك وشعور ، ان يخلع منطقه الرباني وان يسلّم بنموذج الحياة الأوروبية وينقاد بالتبعية لمنهجها . لقد استطاعت الاتجاهات الغربية ان تلقننا بنجاح ، وتلقي في أذهاننا ان حدود العالم تبدأ وتنتهي بالغرب ، وان الفضاء الغربي هو الذي يستحق ان يحمل لوحده لقب العالم . أما الذي يستحق لقب الانسان من بين بني البشر فهو الانسان الغربي وحده ! وعلى هذا أضحت السعادة الانسانية رهينة لمن يرومها بالمثال الأوروبي ، حيث تحوّل منهج الحياة الأوروبية إلى النموذج الذي يستحق الاحتذاء لوحده . ولما دخل المثقفون ( المتغربون ) على الخط أخذنا نسمع مقولات نظير قولهم : ان الاحكام الدينية والضوابط الاجتماعية السائدة بيننا أضحت قديمة ، وهي غير قابلة للتطبيق في دنيانا المعاصرة ، وانّ ما نحتاج إليه هو قوانين عصرية ؛ وان العالم المتمدن ( المقصود بالعالم من أقوالهم : العالم الغربي تحديدا . والمقصود من الانسانية الانسان الغربي حصرا ) اعتمد النهج الفلاني وهكذا . ومن جهة ثالثة علينا ان نعترف بحقيقة افتقارنا إلى الاستقلال الفكري بشكل كلي ، فمع ما يشكله هذا الاعتراف من مرارة الّا ان علينا ان نسجّل بصراحة وضوح ان تأريخ ألف عام من القلق والاختلاف والشحناء ملئت باستبداد الحكام وهوس أولياء الأمور وصلفهم ، ادّى ليس إلى أن نفتقد للاستقلال الفكري وحده وحسب ، وانما قاد أيضا إلى أن يتبدّل منهج التفكير الحر والمنطق الرباني إلى كتلة من العصبيات القومية والجمود والخمول الأجوف الفارغ . لقد أدى اجتماع هذه العوامل إلى أن تترك آثارها علينا ، فاضحينا نتنكر - بذريعة