تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الاستقلال الفكري والنهضة الصناعية ، كانت الكنيسة قد تركت آثارها السلبية على ذهنية هؤلاء وتصوراتهم عن الدين . فحتى بعد ان استطاع الأوروبيون النيل من القدرة العالمية الممتدة للكنيسة واختزالها في الفاتيكان وحصرها بين الجدران الأربعة لكنيسة روما ، فان ذهنيتهم بقيت تستصحب وعلى الدوام الصورة المشوّهة التي ركزتها الكنيسة عن الدين من خلال ممارساتها الاستبدادية وتأريخها المملوء بالقمع والخرافة والدجل ، بحيث لم يعد بمقدور هذه الذهنية ان تنفتح على أية حقيقة دينية ، وانما أضحى الدين مساوقا لبقايا عصر الأسطورة والخرافة ، ورديفا للتقليد الأعمى . وحين تكون صورة هؤلاء عن دينهم مثقلة بمثل هذه السلبية فمن المؤكد انها ستكون حالكة وأكثر سلبية بالنسبة للأديان الأخرى ومن بينها الدين الاسلامي الحنيف الذي راح ضحية التشويه الكنسي وموجة الاعلام المضاد للدين . ومن جهة ثانية انطلق الأوروبيون بقدراتهم المذهلة وبالتقدم العلمي والصناعي الذي وصلت إليه أممهم ، نحو تسخير القارات الأخرى وبسط سلطتهم على العالم ومد نفوذهم السياسي وهيمنتهم الاقتصادية على أرجائه . وفي الطريق إلى تحقيق هذه الغاية استخدمت الأمم الأوروبية كل الوسائل والطرق المتاحة ، حتى انتهت إلى اقناع انسان عالمنا بتفوّقها العلمي والعملي . وقد كان الهدف من وراء اثبات تفوق الأمم الأوروبية علميا وعمليا هو تجاوز وسحق أنماط الحياة غير الأوروبية ، وجعلها لا تساوي شيئا لدى أصحابها ، لأنها لا تصدر الّا عن الخرافة ولا تعدو أن تكون ضربا من التقليد وفقدان العلم والبصيرة .