المجتمع البشري . ثم منحها مكانة اجتماعية تتسق مع التأثير الذي يمكن ان يتركه الانسان في المجتمع من خلال ارادته وعمله ، فهي تتمتع بالإرادة ولها الحرية في العمل تماما كما لأي انسان آخر في المجتمع .
بيد انّا لا نستطيع ان نتفهم عمق نظرة الاسلام إلى المرأة من دون ان نذكّر بمجموعة من الحقائق التي تحيط دائرة حياتنا في الوقت الراهن . فنحن اليوم نعيش حياتنا وسط أجواء تعصف بها رياح سياسية معاكسة وأمواج مضادّة وإعلام ضاغط ، وحاصل تأثير هذه العوامل قادنا إلى أن نفكّر في جو يسوده الاضطراب والخوف والرعب ، حتى فقدنا منهج التفكير الصحيح ، وأصبحنا نتنكّر بذريعة الاستقلال في الفكر وعدم الانقياد للتبعية ، إلى منطق الفطرة الرباني ، حتى استبدّ بنا التقليد الأعمى .
فمن جهة تبنّت الكنيسة في القرون الوسطى ، وعلى مدى قرون متوالية ، افكارا وتعاليم غير منطقية فرضتها من خلال القوة والاستبداد ، وو أدت من خلال ذلك سيلا من الأفكار الصحيحة ، ودفعت بملايين النفوس البريئة إلى التعذيب والموت . ولما كانت الكنيسة بحاجة ماسّة إلى تحصين مواقعها - في العالم المسيحي - والحفاظ على مصالحها ومؤسساتها ، فقد بادرت إلى اعتبار الاسلام أخطر ندّ لها وصورته ألدّ أعدائها . وفي سبيل تحقيق هذه الغاية لم تأل جهدا في تشويه الاسلام لدى المسيحيين ، ولم تدخر وسعا في قلب المفاهيم الصحيحة وتشويه العقائد الاسلامية النقية كي تحقق الغاية التي تروم لها وتجعل صورة الاسلام بغيضة في الذهنية والوعي المسيحيين .
وحين حدث الانقلاب في الحياة الأوروبية إبان القرون المتأخرة ، اثر
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 419
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤١٩