على نفس المنوال كانوا ينظرون إلى المرأة ، ويرون في انطلاق ارادتها داخل المجتمع وانخراطها في ممارساته ، ما يلحق الأذى في بنية المجتمع ويمضي به إلى الشلل والاضطراب .
وإذا كان هذا هو حال المرأة في ظل الشرائع والقوانين التي سادت الأمم القديمة ، فان حالها لم يصل إلى مرتبة الرجل في المكانة الاجتماعية والدينية في اطار التعاليم التي تنطق بها الكتب السماوية لليهود والنصارى . فالتوراة والإنجيل ، لم تبلغ بالمرأة في اطار نصوصهما الموجودة بين أيدينا ، إلى أكثر من الحال الذي كانت عليه في اطار المدنيات والشرائع القديمة . صحيح اننا نجد في التوراة والإنجيل ، نصوصا توصي بالرفق بالمرأة ومداراتها ، الّا ان ما هو ثابت من خلال هذه النصوص أيضا ، انها لم ترفع المرأة في المركز الاجتماعي والديني إلى نفس الرتبة التي يقف عندها الرجل ، بل تنظر إليها في مرتبة أدنى من الرجل دائما « 1 » .
كذلك لم تكن الممارسات الدينية للمرأة ذات شأن في معيار سائر الأديان والمذاهب غير السماوية .
المرحلة الثالثة : لقد سقنا المقدمات الآنفة كي تسهّل علينا استيعاب الصورة عبر معرفة الموقع الذي احتلته المرأة في الرؤية الاسلامية .
لقد انطلق الاسلام في رويته من اعتبار المرأة فردا انسانيا وجزءا لا ينفك من
هامش
( 1 ) بعد بحث طويل حول المرأة أمضى المجمع الديني الفرنسي سنة 586 م بان المرأة انسان ( ! ) بيد انها خلقت لخدمة الرجل . وإلى ما قبل مائة سنة لم تكن المرأة تعد جزءا من المجتمع الانساني في بريطانيا . كذلك عمدت أكثر الأديان القديمة للقول بان عمل المرأة غير مقبول عند اللّه . أما في اليونان القديمة فقد كانوا ينظرون إلى المرأة بوصفها قذارة ونجاسة ( ! ) أوجدها الشيطان !