ينفقها والباقي ( 20 ) ريالا يدفعه كأرباح ربوية .
معنى ذلك انّه في اليوم الثاني لن يبقى من مجموع ال ( 100 ) ريال التي يحصل عليها سوى ( 80 ) ريالا . وهذا يعني انه عاد في اليوم الثاني ليحتاج إلى ( 120 ) ريال لتأمين احتياجاته الحياتية ) فيضطر لاقتراضه مع الفائدة الربوية .
وبالاستمرار سيصل إلى مرحلة يدفع كل ( 100 ) ريال التي يحصل عليها يوميا كفوائد ربوية ، وذلك من دون احتساب ما يحتاج إلى صرفه وأصل المبلغ الذي استدانه .
وفي الواقع انّ المعادلة لا تتوقف عند هذا الحد ، بل يصل به الامر يوما إلى أن لا يكفي ما يحصل عليه يوميا حتى لتسديد الفوائد الربوية فضلا عن معاشه وأصل القروض .
ومعنى ذلك ببساطة هو أن تتراكم الثروة في جانب واحد ، حيث يضم المرابي إلى نفسه ثروته وثروة المدين ، في حين لا يبقى للطرف الثاني أي شيء . فالمرابي يمتص ثمرة عمل الانسان المعسر الذي يستقرضه ، ليؤول الحال إلى نشوء طبقتين مختلفتين : طبقة ثرية تتعاطى بالربا . وطبقة مسحوقة لا تملك الّا أن تبذل سعيها عساها توفّق لتسديد بعض الفوائد الربوية المترتبة عليها وشيئا من القروض . وهذا التسديد الجزئي للفوائد والقروض لا يكون الّا على حساب المستقرض الذي يضطر لصرف النظر عن بعض احتياجاته الحياتية عساه ان يوفّر شيئا .
وحين نحلل أصل المشكلة ، والسبب الذي آل إلى تراكم الثروة بيد طرف واحد ( المرابين ) فلن نجد سوى انّ الزيادة التي يتقاضاها المرابي يأخذها من غير
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 405
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠٥