عوض مالي . ولما كان النقد وسيلة سهلة لتبادل الأموال فقد اعتبر كالسلعة واخضع في التعامل إلى مبدأ الربح الإضافي ، فالمرابي يأخذ الربح الإضافي دون أن يمنح عوضا عنه عملا أو سلعة إضافية .
يتضح مما تقدم انّ الربا ينتهي إلى سحق فئة المحتاجين والمعسرين ، ويزيد من تراكم الثروة بيد فئة معيّنة تفرض الفوائد الربوية التي تشاء ، وتتلاعب بقوة عمل الناس وبقدراتهم الخلّاقة ، ثم تسخّر قوة العمل وفعالية الأشخاص في الطريق الذي يلبي رغائبها وشهواتها التي لا تشبع .
نتيجة ذلك سيزداد الضغط على كاهل الطبقة الفقيرة إلى أن يبلغ حدا يدفعها للنهوض بوجه الطبقة التي تكدّس الثروة وتراكم المال ، فتقوم للدفاع عن مصالحها والثأر لنفسها مما يقود إلى الهرج والمرج ، وشيوع الفوضى وفساد النظام ، وذلك كمقدمة لهلاك الانسانية وفناء المدنية وانهيار نظام الحياة الاجتماعية .
علاوة على ذلك يمكن ان يقود الفقر إلى ضياع أصل المال الربوي ( رأس المال ) لأنّ الشخص المدين الذي تراكمت عليه القروض قد لا يستطيع أداء ديونه .
من جهة ثانية لا يخفى على الباحث الاقتصادي انّ السبب الوحيد لشيوع الشيوعية وانتشار الأفكار المنحرفة المضلّلة ، وتقدم مرامي الاشتراكية يعود إلى التراكم الفاحش في الثروة وتمركزها لدى مجموعة من الأفراد يستفيدون كيف شاءوا من مزايا الحياة ، في حين تقف أمامهم أكثرية محرومة مما يقيم الأود ولا تملك ما يجعلها تنهض بالأولويات الواجبة لحياتها .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 406
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠٦