تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

ما هو الربا

بعد ان استخلصنا النتائج آنفة الذكر من البحث أعلاه ، لندخل في صميم موضوعنا . حين تتم المعاملة بين سلعتين متماثلتين في النوع أو في المثل ، فان تمت المعاملة من غير زيادة - كقرض المثل بالمثل مثلا - فمن الممكن ان يجيز العقلاء ذلك ويعدوه دليلا على حسن الظن وباعثا للمحبة في المجتمع ، بحيث تتأمن حوائج المحتاجين من دون ان يترتب فساد على ذلك ، ويقام أود المجتمع به . اما إذا تمت المعاملة مع زيادة في المبدّل منه تؤخذ بعنوان الربح ، فالمعاملة ربوية ، والربح المأخوذ هو الربا . فالربا إذا هو تبديل المثل بالمثل وزيادة . وذلك من قبيل اعطاء عشرة كيلوغرامات حنطة باثني عشر كيلوغراما تستردّ بعد أجل . أو اعطاء سلعة بعشرة دراهم إلى أجل ، واخذ اثني عشر درهما عند حلول الأجل .

نتائج الربا

من الواضح انّ المعاملة الربوية لا تقع الّا إذا كان الانسان ( المشتري ، المستقرض ) محتاجا ومضطرا بدافع الاحتياج لمزاولتها . ولكي ننظر بصورة جيدة إلى العواقب الوخيمة للمعاملات الربوية نقرب الأمر بالمثال التالي : نفترض ان انسانا مجموع ما يجنيه من عمله اليومي هو ( 100 ) ريال ، في حين يحتاج لسد احتياجاته الحياتية إلى ( 200 ) ريال في اليوم . حينئذ لا يكون امامه سوى ان يقترض ويؤمن متطلبات حياته عبر تسديد الفوائد الربوية . فلو بدأنا من اليوم الأول ، فان هذا الانسان يحتاج إلى أن يقترض ( 120 ) ريالا ، ( 100 ) منها