تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
امام هذه الظاهرة ستزداد المسافة بين الطبقات ، فطبقة تملك كل شيء ، وفي مقابلها طبقة تفقد كل شيء . هذه الحالة تولّد عقدا في النفوس وتبعث على ملء الصدور بالشحناء والغضب والعداوة ، بحيث تكون مستعدة للاستجابة لأي نغم حتى وان كان كاذبا ، إذ المهم لدى هذه الطبقة المحرومة ان تجد من يتحدث بحقوقها المهضومة فتنهض معه على أمل ان تجد البلسم الشافي لجراحها ، وما يفتح الطريق لعلاج مشكلاتها . ولا ريب انّ الشيوعية استفادت من حالة الحرمان هذه ، بل إن جرثومة الشيوعية لا تنمو أو تزدهر الّا في مثل أجواء الضغط هذه ، وفي الفضاء الذي ينتشر فيه الفقر . ففي ظل الاختلاف الطبقاتي الفاحش أطلق الشيوعيون دعاواهم وقرعوا أسماع الناس بألفاظ المدنية والعدالة والحرية والتساوي في حقوق الانسانية ، ليأخذوا من ذلك ذريعة لبثّ أفكارهم في عقول المحرومين ، في حين انّ حقيقة مشروع هؤلاء هو شيء آخر . صحيح انّ هؤلاء أطلقوا الشعارات ووظفوا المصطلحات المغرية الّا ان غاية علاقة هؤلاء بمثل هذه الألفاظ والمصطلحات لا تتجاوز حدود التوظيف الدعائي فقط . لقد وجدت الطبقات الفقيرة في النغمة الشيوعية بابا للنجاة وطريقا للسعادة . بيد انّه لم تكن تمرّ برهة من الزمان حتى أدركت انّ الشيوعية كانت تهدف من دعاواهم البرّاقة ان توظّف الأعصاب المنهكة لهؤلاء وتقودهم إلى نوم عميق ثم تعمد إلى استغلالهم واستثمار قواهم العظيمة . وحين يستيقظ هؤلاء المحرومون من رقدتهم فسيجدون انّ القيود تأسرهم