وتحيط بهم من كلّ جانب ، وان كل ما تغيّر هو صورة القيد وحسب ، أما حقيقة الحال فانّ أولئك ( الشيوعيون ) سلبوهم حرية الحركة .
وحين يكون اللّه ( سبحانه ) عالما بأسرار الوجود مطّلعا على ما تصير إليه نشأة الانسانية في مستقبل أيامها فكيف يجيز أن تتراكم الثروة عن طريق الربا وتكدّس الفوائد بيد فئة تملك الملايين تكنزها في البنوك وتمنع تداولها في البيع والشراء ؛ بل وتبذخها على الفحشاء ، في حين تقف أمامها فئات محرومة من كلّ شيء ؛ وبالذات من حقها المشروع في الانتفاع من ثمار عملها ؛ وهو حق أصيل لها تقضي به الفطرة الانسانية ؟
انّ الربا يتعارض مع خط الفطرة ومشروعها لأنه يفضي إلى أن تعيش فئة براحة وترف وبطالة ، دون عمل اثر تمركز الثروة بيدها ، وفي مقابل ذلك ستظهر فئة محرومة لا تستطيع ان تواصل حياتها حتى بقوة عملها ونشاطها في الكدح .
انّ المشروع الذي تهدي إليه الفطرة هو اتكاء الانسان في حياته على العمل .
من هنا نجد القرآن تصدّى بشدة للربا وأعلن الحرب على أسس هذه المبادلة الظالمة التي اعتبر ممارستها بمثابة اعلان الحرب على اللّه سبحانه .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 408
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠٨