تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

الربا ومفاسده الاجتماعية

يسعى الانسان باستمرار لإدامة حياته ، ويتصرف بناء على ذلك بالعلم الخارجي من حوله ( المادة والطبيعة ) ليحقق منافع مختلفة لنفسه ، ويرفع حاجاته المتنوعة . هذه حقيقة لا يستطيع أحد ان ينكرها فالانسان بحاجة لكي يزاول حياته ويبلغ كماله الوجودي إلى المادة الخارجية ( العلم ، الطبيعة ) ويجب عليه ان يؤمّن احتياجاته من خلال التصرّف بالمادة من خلال العمل . بناء على ذلك يكون مالكا لعمله ولما يترتب عليه من منافع ونتائج ؛ مع ملاحظة ان ما نعنيه بالعمل في هذا المقام هو أعم من الفعل والانفعال ؛ اي كل ما كان رابطة أو نسبة يترتب عليه أثر خاص ، كما هو عليه في علم الاجتماع . بتعبير آخر يمكن ان نقول باختصار : ان ما يتصرف به الانسان من المادة نتيجة عمله يكون ملكا له يجوز له التصرّف به ، مع ما يترتب عليه من آثار ومنافع . والاجتماع الانساني يقيم الاعتبار لهذا الأصل ، ويعتبر تصرف الانسان بعمله وما يترتب عليه من ثمار ومنافع حقا ثابتا له ، بل إن هذا الأصل يعدّ من القواعد التي تشاد عليها الحياة الاجتماعية . بيد انا نعرف ان الانسان لا يسعه ان يرفع جميع احتياجاته ويؤمنها بسعيه الفردي ومن خلال عمله الخاص ، فدائرة الحياة هي من السعة والامتداد بحيث