المشكلات ؛ يشبه تماما ما كان يواجهه من صعوبات في استئصال الوثنية ، ان لم يكن أكثر صعوبة من ذلك .
لهذا السبب بالذات اختار الاسلام النهج التدريجي وان يترفق ( بالناس ) في السبيل إلى تنفيذ حكم تحريم الخمر ، وبالتالي لم ينزل الحكم إلى حيّز العمل الّا وقد استغرق عدّة سنوات ( هي السنوات الفاصلة بين نزول آية الأعراف وآية المائدة ) . ففي آية سورة الأعراف جاء التناول مجملا عاما وباسم « الاثم » وفي آية سورة البقرة أضحى أصرح نسبيا مما كان عليه في آية سورة الأعراف « 1 » ، أما في آية سورة المائدة فقد جاء النهي صريحا دون غموض .
وكذلك كان التحريم في أول البعثة تحريما بسيطا دون تشديد [ ودون حد ] اما في النهاية فقد آل إلى أن يكون تحريما شديدا اقترن بإقامة الحد ( الجلد ) .
4 - رغم ان الاسلام واجه في مطلع اعلانه لحكم التحريم مشكلات ؛ وواجه صعوبات في القضاء على ميول الناس نحو هذه الممارسة ، الّا انه عاد ليحقق نجاحا مذهلا يبعث على الحيرة على مستوى قبول الناس والتزامهم بالحكم .
ولمزيد من التوضيح نجد ان نزول آية المائدة - وهي آخر ما نزل بشأن الخمر - التي تشتمل على تحريم الخمر ، كان يكشف في دلالته ان المجتمع لم ينقطع نهائيا عن عادته القديمة بالرغم من مرور عدّة سنوات على التحريم . ولكن بعد ان أصبح حكم التحريم قطعيا سادت حالة مذهلة بين الناس تكشف عنها القرائن التأريخية . فبعد الآية مباشرة اختفت ميول الناس لهذه العادة وبادروا دون تأخير
هامش
( 1 ) قوله تعالى في سورة البقرة ، آية ( 219 ) :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما.