البشري وتهديم صرح السعادة العامة فيه « 1 » . وفي ذلك يقول تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 2 » .
ومن الواضح ان هم النظم الاسلامية هو تشكيل مجتمع صالح تحكمه الألفة ويسود فيه الوئام ، بحيث يجد كل انسان في هذا المجتمع ، نفسه مسؤولا أمام اللّه في تنفيذ القوانين الانسانية التي تضمن سعادته ؛ ولا ينسى اللّه في جميع حالاته أو يتقاعس عن الاضطلاع بمسئوليته .
وهذا هو عين ما جاء في القرآن اجمالا في مقام التقنين ( لحرمة الخمر ) اما ما جاء عن مقام النبوة في هذا المجال فهو يخرج عن العدّ ، ويجمع بأكمله على بيان المضارّ الجسمية والروحية للخمر تفصيلا .
3 - حين جاء الاسلام ليعلن تحريم المشروبات الكحولية كان المجتمع البشري بأسره مبتلى يوم ذاك بتناول هذا السم المهلك ، باستثناء عدّة معدودة من اليهود . فشرب الخمر كان عادة رائجة في المجتمعات المتقدمة وغير المتقدمة دون ان نلحظ قانونا يمنع ذلك .
على جري هذه العادة السيئة نشأ الناس يوم ذاك ، وهم يتوارثون هذه العقيدة جيلا بعد جيل ، حيث كانت تسري فيهم وهم يكبرون عليها .
امام ذلك كان استئصال هذه العادة بالنسبة للاسلام أمرا معقدا تكتنفه
هامش
( 1 ) اعتمد الاسلام أسلوب التدرج في تحريم الخمر على ما يفيده التدبّر في الآيات ذات الصلة ، وهي كما يرى المؤلف في بحوثه التفصيلية أربعة موارد . يراجع : الميزان ، المجلد الثاني ، صفحة 191 فما بعد [ المترجم ] .
( 2 ) المائدة : 91