تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
إلى إراقة الشراب في الأزقة والطرق وكسر الأواني والاقداح ، حتى أن التاريخ لم يسجّل لنا فيما تبقى من حياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - اي بين اعلان التحريم القطعي وتعيين الحد ورحلة النبي الأكرم - حتى حالة واحدة أقيم فيها الحد على شارب للخمر ، رغم انه وصلتنا اخبار كثيرة حول إقامة الحدود في حالات القتل والزنا وأمثالها . وحين ننتقل إلى المسار التأريخي الذي قطعته الدعوة الاسلامية منذ ظهورها وعلى طوال ثلاثة عشر أو أربعة عشر قرنا من الزمان ، فإننا نستطيع ان نقول على مستوى المجتمعات الاسلامية ، ان مئات الملايين من المسلمين عاشوا ثم غادروا هذه الدنيا من دون ان يذوقوا في عمرهم حتى قطرة واحدة من السم المهلك . وفي البلاد الاسلامية حيث يعيش مئات الملايين من المسلمين ، نستطيع ان نقطع بان الملايين من هؤلاء لم يشاهدوا طوال سني عمرهم حتى لون الشراب هذا إذا أردنا ان نستثني سكان المدن الكبيرة التي تأثرت بالمدنية ( ! ) حيث ترافق شيوع هذا السم مع هذه المدنية ! لما ذا نذهب بعيدا ، وفي بلدنا إيران نجد ان الملايين من النساء والرجال من سكنة القرى والأرياف لم يعرفوا طعم المسكر ولم يذوقوا قطرة منه طوال حياتهم ، وذلك بخلاف المدن الكبرى - التي تماسّت مع المدنية - ولا يقتصر الأمر على عدم شرب المسكر أو الامتناع عن تناول حتى قطرة منه ، بل تعدّى ذلك إلى أن لا يخطر على مخيلتهم أبدا ؛ بل هم ينفرون من الشراب كما ينفرون بطبعهم من النجاسات والقاذورات الأخرى .