ولا يسمح مطلقا بتدخل العواطف الكاذبة ؛ الّا في الحدود التي يسمح بها العقل - وحينئذ لن تكون العواطف وهمية أو كاذبة -
بناء على ذلك ، تصدّى الاسلام لمواجهة كل شيء من شأنه أن يؤثر قليلا أو كثيرا على الفعالية الطبيعية للعقل - هذه الموهبة الإلهية - أو يقود إلى الخلل في نشاطه ، فضلا عن أن يؤدي إلى اسكاته . في هذا السياق جاءت معركة الاسلام بكامل قواه ليعلن الحرب على القمار الذي يستند إلى الحظ ، والكذب والافتراء والغش في المعاملات ، والتزوير ، وكل ما من شأنه ان يخل بالعقل الاجتماعي ويؤثر على تدبيره للأمور .
لقد نهى الاسلام عن كل تلك الممارسات وحرمها ، ومن جملة ذلك جاء تحريمه للمشروبات الكحولية ، إذ واجهها بشدّة ، حتى أنه أوجب لمن يتناول ولو قطرة واحدة من المسكر ، ثمانين جلدة .
2 - تتميز المشروبات الكحولية من بين سائر الممارسات الأخرى التي تؤثر على نشاط القوة العقلية ؛ بأنها تتجه بشكل مباشر إلى العقل والادراك والشعور ، فتثقل العقل وتجعل الانسان مسرحا للعواطف الثائرة الهائجة غير المنضبطة .
ولا يسع أحدا ان ينكر الإضرار الجسيمة التي تشيع في المجتمعات البشرية إثر تناول هذه المشروبات ، ولا يخفى على أحد مضارها الصحية والأخلاقية والنفسية والدينية . فلم تمر في تأريخ الانسانية سنة تخلو من ملايين البشر المصابين بمختلف أنواع الأمراض في المريء والمعدة والرئة والكبد والأعصاب وغير ذلك اثر إدمانهم للمشروبات الكحولية .
ولا تمر سنة في حياة الانسان الّا ونشهد انتقال مجموعة كبيرة من الناس إلى
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 396
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٦