الاسلام والمواثيق
ليس ثمة هدف للمجتمعات غير الدينية ، وبالخصوص المجتمعات المتمدنة من تشكّلها الاجتماعي وما ينطوي عليه هذا التشكّل من نظم سوى تحقيق أقصى ما تستطيع من المزايا الحياتية المادية . لذلك لا تجد هذه المجتمعات أيّ موجب لالتزامها بغير القوانين والضوابط التي تؤمّن لها أهدافها المادّية .
ومن البديهي انّ مثل هذا المحيط الحياتي لن يقيم وزنا للمعنويات الّا بالقدر الذي تكون فيه الجوانب المعنوية ذات صلة بتطلّعات الناس المادية . على سبيل المثال تعدّ قيما كالصدق والاستقامة والرجولة والشهامة والمحبة والاحسان وغيرها من الفضائل الأخلاقية ، ذات نفع وفائدة يجب الالتزام بها إذا كان لها دور تؤديه في تأمين المنافع المادية لهذه المجتمعات . أما إذا لم تتّفق هذه الفضائل مع منافع الناس واصطدمت معها فلا يوجد حينئذ مبرر للالتزام بها بل يسود ما يعارضها طالما كان يستجيب للمتطلبات المادية .
بناء على هذا لا يجد الساسة والهيئات الحاكمة والمؤسسات الرسمية من وظيفة يضطلعون بأدائها - في تلك المجتمعات - سوى تأمين المنافع الاجتماعية .
وعلى هذا الضوء يبادرون إلى ابرام المعاهدات التي تتوافق مع المصالح القائمة وتحقق المنافع الآنية .
أما قيمة هذه المعاهدات فهي مسألة ترتبط كل الارتباط مع الوزن الدولي