ميزان الاسلام في نظرته إلى الحياة الانسانية الحقيقية يقوم على الجمع بين المادة والمعنى ، أما السعادة الحقيقية فهي بنظره تتمثل فيما يحقق سعادة الدنيا والآخرة معا .
والذي يترتب على هذه الرؤية ان مستند قوانين الحياة على أساس الفطرة ونظام الخلق والتكوين ، لا أن تقوم على أساس ما يراه الانسان محققا لمنافعه .
ويترتب على هذه الرؤية أيضا ان تقوم دعوة الاسلام على أساس اتباع الحق ، وليس على أساس الميل إلى هوى النفس ورغباتها ، أو الجنوح إلى رغبات الأكثرية التي تعكس بدورها عواطف وأحاسيس الناس الداخلية .
على هذا نقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » وكذلك قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 2 » . وقوله تعالى :
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ
« 3 » . وقوله تعالى :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 4 » .
ولازمة هذا المعنى ان تقوم دعوة الاسلام على أساس رعاية العقائد الحقة ، والأخلاق الفاضلة ، والأعمال الصالحة ، بحيث لا تجنح تعاليمه نحو المادة وحدها ، ولا تنزع إلى عالم المعنى وحده ، بل هي تحرص دائما على رعاية الفضائل الانسانية سواء أكانت بنفع الانسان أو بضرره ؛ على اننا نقطع يقينا ان
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) التوبة : 33 .
( 3 ) المؤمنون : 90 .
( 4 ) المؤمنون : 71 .