تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
اتباع الانسان للحقيقة وعدم تنكبه عن طريق الحق ، لا يمكن ان يعودا بضرر عليه . اما ما نراه من نقض اللّه ( سبحانه ) لميثاق المشركين [ في سورة التوبة ] فإنما كان لنقضهم العهد ابتداء . ومع ذلك فقد أبت رحمته ( سبحانه ) الّا أن يمنحوا أجلا مقداره أربعة اشهر . أما المشركون الذين ظلوا أوفياء لعهودهم ، فقد جاء الأمر القرآني بالبقاء على العهد معهم والوفاء إليهم ، رغم ان مسار الأحداث يومئذ كان يؤثر على ذلة الموقف الذي كان فيه المشركون ، ويشير إلى تزايد قدرة الاسلام ومهابته وقوة شوكته أمام ضعف المشركين . وفي الوقت الذي أمر القرآن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالوفاء إلى من يفي من المشركين بمواثيقه وعهوده ، فقد أمره ان ينقض عهد من يخون وينقض منهم ، بشرط ان يجهر ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) به علنا ويعلنه رسميا على الملأ لأن اللّه لا يحب الخوّان والخيانة .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 392 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار