القرآن عربيا بلسان العرب ، فحفظه الصحابة واستمعوا إليه ودوّنوه ؟
وإذا قدر لأصحاب رسول اللّه ( ص ) الأوائل ان يدركوا معاني هذه الحروف ومراميها فلما ذا وقع الاختلاف في كلمات المفسرين حتى أن أكثريتهم لم تستقر على رأي يمكن الركون إليه ؟
وفي كل الأحوال ، ان وجود هذه الحروف في مطالع السور لا يمكن ان يكون لغوا ، بل هي بالضرورة تنطوي على معان ؛ ترى ما هو معناها الحقيقي ؟ هل هي رموز ، أو يعود أصلها إلى كلمات ثم اختصرت ؟ أو انها جاءت لافتتاح الكلام ولفت انتباه السامع ، أو انها مصطلحات خاصة ؟ لقد دققت في الروايات وأقوال الأصحاب بيد اني لم أعثر على مقصود واضح . أما أقوال المفسرين وتأويلات المستشرقين وكلمات الصوفية ، فهي الأخرى لم تجل ما ينطوي عليه هذا الرمز .
أمام هذا الاختلاف في الآراء لاح لي أن اكتب إليكم متطلعا إلى رأيكم العلمي ، عسى أن أجد فيه ما يرضي ويزيل الشك .
اني أتوجه إليكم في حل هذا الاشكال والقضية التي يكتنفها الغموض ، من دون أن أرضى بالجواب الذي يقول : ان هذه الحروف هي من الأسرار والرموز التي لا يحيط بها ولا يعلمها الّا اللّه . والسبب في رفضي لمثل هذه الإجابة هو انا مكلفون ان ندرك معاني جميع الآيات ، وقد انزل اللّه كتابه بلسان عربي كي يكون هاديا للبشر .
وفي الختام ، سأبقى بانتظار جوابكم الوافي ، ولكم مني أسمى التحيات سائلا اللّه ان يحفظكم ذخرا للعلم وللمسلمين .
حلب - سوريا في 28 / صفر / 1379 المصادف أيلول / 1959
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 370
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٠