تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ان محبة الشيء تستلزم ضرورة محبة آثار الشيء وآياته واظهار ذلك . ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأئمة الهدى من أهل بيته ( عليهم السلام ) هم من أجلى الآيات وأبين شعائر اللّه لذلك فانّ حبهم حب له سبحانه . كذلك يتوجب حب القرآن وجميع الطاعات والعبادات ، واظهار هذا الحب الذي يعد التقبيل من لوازمه وظواهره في آن . والّا هل بمقدور أحد ان يزعم أن استلام الحجر الأسود وتقبيله هو ضرب من ضروب الشرك ، وان اللّه ( سبحانه ) رضي بهذا المصداق من مصاديق الشرك وقبله دون غيره ؟ والغريب ان هؤلاء السادة الذين يرمون بالشرك من يظهر المحبّة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولآل رسول اللّه ( عليهم السلام ) للّه وفي سبيل اللّه ، نجدهم في التوحيد يؤمنون بسبع صفات ثبوتية للّه سبحانه هي : الحياة ، القدرة ، العلم ، السمع ، البصر ، الإرادة ، والكلام ، وان هذه الصفات بزعم هؤلاء السادة هي خارجة عن الذات وقديمة بقدم الذات أيضا . بمعنى ان كل واحدة من هذه الصفات لا معلولة للذات ، ولا الذات معلولة لها . والنتيجة - إذا - انها واجب الوجود بالذات ، وإذا كانت هناك سبع صفات ثبوتية على هذه الشاكلة فسننتهي إلى اثبات سبع صفات كل منها واجب الوجود ، ومع إضافة الذات ستكون الحصيلة ثمانية ! وباسم التوحيد يعبد هؤلاء ثمانية مراتب كل منها يحمل صفة واجب الوجود ومع ذلك يرفعون شعار التوحيد ؛ بل والادهى انهم يرمون بالشرك من يعبد إلها واحدا لمجرد انه يحترم شعائره ويجلّل آياته !
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 368 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار