لذا فان ما نقطع به ان لهذه الحروف مقاصد ووجوها تبغيها ، بيد ان ما ذكر في وجوه هذه المقاصد في كلمات الصحابة والتابعين وآراء المفسّرين ، هو مما لا يقنع ولا يشفي الغليل .
لذلك أجلنا البحث عن الحروف المقطعة في تفسيرنا إلى الاجزاء المتأخرة ، وبالتحديد إلى سورة « حم . عسق » ( سورة الشورى ) عسى ربنا ان يهبنا توفيق الكشف عن غوامض هذا السّر في وجه يمكن الاطمئنان إليه ، هذا إذا كان في العمر فسحة أجل .
أما لما ذا أجلنا البحث عن الحروف المقطعة إلى هذه السورة بالذات ، فذلك يعود إلى أن السورة تركز الكلام عن الوحي الإلهي وكيفيته ؛ ونرى ان ثمة اتساق بين بحثنا في الحروف المقطعة وبين ما ترنو إليه هذه السورة من حديث عن الوحي .
وما بين أيدينا حتى الآن في حل هذا المشكل ان ثمة ارتباطا خاصا بين الحروف المقطعة وبين المضامين والمعاني التي تشكل غرض السورة وهدفها .
بمعنى ان ما تصبو السورة إلى تحقيقه وما تروم إليه من مقصد وهدف يأتي متسقا مترابطا مع الحروف المقطعة .
ان شيئا من التدبّر بالسور التي تشترك في الحروف المفتتح بها ، يجعلنا نخلص إلى تشابه المضامين وتناسب السياقات مما لا يوجد نظير له بينها وبين غيرها من السور . فسورة الأعراف المصدرة ب « المص » تأتي في مضمونها ومراميها المعنوية كأنها جامعة بين سورة « ألم » وسورة « ص » .
وهكذا تنسحب هذه الملاحظة على السور الأخرى ، كالسور التي تفتتح بحروف « الر » أو « حم » أو « طس » رغم ان بعضها مكي وبعضها مدني .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 373
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٣