تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
« 1 » ، وقوله :
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ
« 2 » إذ ستكون هذه الآيات - مع ما تحمله من اطلاق - نوعا من اللغو الذي لا معنى له . امام هذا الاشكال لا نجد بدا من صرف الآية عن المعنى الذي ذهبوا إليه ، ليكون مفاد الآية ان الرسل تخاطب ربها يوم القيامة بان ما لديها من العلم وما تعرفه هو من علم اللّه الذي علمه إياهم . أو بعبارة أسهل : تخاطب الرسل الكرام ربها بأنه أعلم منها بما جرى ، وما تعلمه وتعرفه ان هو الّا ما علمه ربهم إياهم وما وهبه لهم . اما ما قيل في نهاية المقدمة الرابعة من حججهم بان الخضوع لقبور الأنبياء والأئمة وتعظيمها وتقبيل الأضرحة والمراقد هو نوع من الشرك أيضا ، فهو كلام لا أساس له من الصحة . والسبب ان هذه القبور هي من الشعائر والعلامات الدالة ، وكل ما هو من شعائر اللّه آياته وعلاماته المذكّرة به ، فتعظيمه من تقوى اللّه واحترامه احترام للّه وتوقير له . يقول تعالى بخصوص رسوله الكريم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 3 » . وفي مطلق الشعائر يقول تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 4 » . ومن جهة ثانية فان حبّ اللّه ( سبحانه ) يعدّ من أهم الواجبات ، ومن البديهي
هامش
( 1 ) آل عمران : 14 . ( 2 ) هود : 18 . ( 3 ) الأعراف : 157 . ( 4 ) الحج : 32 .