حجة ، الّا إذا كانت أقوالهم موافقة للدليل ، والسبب ان أقوال هؤلاء وآراءهم لا تعدو أن تكون اجتهادا لا أكثر ، ومثل هذا الاجتهاد لا يكون حجة الّا لصاحبه .
وأمثال هذه الاجتهادات تتسق بنظرنا مع الروايات غير القطعية ، إذ كلاهما لا يملك ان يكون حجة في مقام الدليل ، وليس لهما قيمة تذكر .
ان المنهج الذي اعتمدنا عليه في التفسير استفدناه من أحاديث كثيرة وصلتنا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأئمة أهل البيت من قبيل : « ان القرآن يصدق بعضه بعضا » ، « ينطق بعضه ببعض » و « يشهد بعضه على بعض » .
فبمعونة هذه الروايات وأمثالها هدينا إلى النهج الذي اخترناه في التفسير .
آيات القرآن هي من نسق الكلام الذي يمتاز بنظم وأسلوب خاصين ، وكلمات كتاب اللّه لها ظهور وهي قابلة للفهم ، ومع أن هذه القاعدة تسري على مقاصد ومعاني الآيات ، الّا ان الحروف المقطعة لا تقع في اطار السياق العام لنمط الكلام الاعتيادي ؛ فالمعاني غير واضحة ، لا تدرك ، والحروف من نظير : ألم ، الر ، طه ، يس يكتنفها الجهل في الإحاطة بمعانيها وادراك مراميها .
وما نستنتجه من هذا التفاوت ان الحروف المقطعة محاطة بمنظور آخر في تفهيم المعاني يختلف مع ما عليه النهج العادي في كلام العرب الذي نزل به القرآن .
وفي المقابل لا يسعنا أبدا ان نزعم ان وجود هذه الحروف هو ضرب من اللغو لا فائدة ترجى منه ، فكلام اللّه منزه عن اللغو ، حيث قال ( سبحانه ) في وصفه :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الطارق : 13 .