الرسول ، تأكيدا على صلته بالوحي الذي يطلعه على الغيب ، كما في قوله تعالى :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
« 1 » وكذلك قوله تعالى :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
« 2 » وفي سورة إبراهيم يحكي ( سبحانه ) على لسان رسله جوابهم إلى الناس حين يعترضون عليهم بأنهم بشر مثلهم ، فيقول :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 3 » . وأصرح من الآيات آنفة الذكر جميعا ما يحكيه القرآن الكريم على لسان المسيح ( عليه السلام ) في قول اللّه تعالى :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ
« 4 » . وكذلك قوله تعالى :
مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 5 » .
والامر لا يقتصر في الاخبار عن المغيبات عن طريق الرسل على القرآن وحده ، وانما ثمة الكثير من الروايات الواصلة إلينا عن رسول اللّه وأئمة أهل البيت ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) تذكر حوادث آخر الزمان وتدخل في عنوان أخبار الملاحم .
نستنتج مما مرّ انّ الآيات المذكورة التي تنفي عن النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) علم الغيب والقدرة على الاتيان بالمعجزة ونظائر ذلك ، انما تنفيها من جهة النظر إليها على نحو الاستقلال والقدرة الذاتية ، أما تلك التي تثبتها ؛ فهي
هامش
( 1 ) الأحقاف : 9 .
( 2 ) الأعراف : 188 .
( 3 ) إبراهيم : 11 .
( 4 ) آل عمران : 49 .
( 5 ) الصف : 6 .