تثبتها من جهة كونها ضربا من ضروب العناية والتعليم الإلهيين . فما يعلمه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من الغيب انما يعلمه عن طريق اللّه بواسطة الوحي ، وما يعرفه الأئمة والأولياء يعرفونه عن طريق الوراثة والتعلّم عن النبي الأكرم كما تشير الروايات إلى هذا المعنى أيضا .
أما قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 1 » الذي استدلّ به في المقدمات على أنّ رسل اللّه لا يعرفون شيئا عن أممهم بعد انقطاعهم عن الحياة ، فإذا كان معنى الآية انّ أعمال أمم الرسل بعد موتهم هي ضرب من الغيب ، وهؤلاء الرسل لا علم لهم بالغيب ، فالامر يجري على حال الرسل مع أممهم في حياتهم أيضا .
وآية ذلك ؛ انّ حقيقة كل عمل لا تتبع صورته بل هي تابعة لنية الفاعل كما تشير لذلك الأحاديث المتواترة ، وكما تدل عليه البداهة أيضا .
وإذ نعرف انّ نية الفاعل هي أمر باطني في كل انسان ، وباطن كلّ انسان هو غيب بالنسبة للآخر ، فسنصل إلى نتيجة مؤدّاها : انّ رسل اللّه كما أنهم بعد موتهم لا يعرفون شيئا عن أعمال أممهم ؛ فهم أيضا لا يعرفون شيئا عن حقيقة الأعمال التي تعدّ ضربا من الغيب الذي لا علم للرسل به .
ومع هذه النتيجة نكون حينئذ أمام هذه الآليات في مشكلة كبيرة حيث يقول تعالى في الدلالة على شهادة الرسول على أعمال أمّته في الدنيا
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
« 3 » ، وقوله :
هامش
( 1 ) المائدة : 117 .
( 2 ) المائدة : 117 .
( 3 ) الزمر : 69 .