أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي
« 1 » ويقول :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 2 » .
ومن دواعي كفر اليهود والنصارى هو تنكبهم عن دين الحق ، إذ قالت اليهود :
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
وقالت النصارى :
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
ثم اتخذوا المسيح ومريم إلهين من دون اللّه :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 3 » .
وخلاصة القول ، انّ اللّه ( سبحانه ) أجمل بواعث كفر اليهود والنصارى في قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 4 » .
وإذا كنّا لا نملك من القرآن بيانا مفصلا بشأن المجوس ، الّا اننا نعرف من خلال الواقع الخارجي انّ هؤلاء كعبدة الأصنام ، يتوجهون بالعبادة إلى الملائكة .
مع فارق واحد بينهما انّ المجوس ليس لهم أصنام ترمز إلى من يعبدون ، كما يفعل عبدة الأصنام وهم يصنعون التماثيل التي ترمز إلى الملائكة التي يتوجهون بالعبادة لها .
يتضح من حصيلة هذا الاستعراض انّ القرآن الكريم لم يصف بالشرك ابدا من يتوسّل بالأنبياء والصالحين في قضاء حوائجه على نحو اعتبارهم وسائط ، لا
هامش
( 1 ) يس : 61 .
( 2 ) الجاثية : 32 .
( 3 ) المائدة : 116 .
( 4 ) التوبة : 31 .