تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وهي تعدّ جزءا مما تتحلى به الملائكة من قدرة مستقلة واختيار تام في التصرف والتدبير . وعليه ؛ فانّ هذه الشفاعة المناطة بالملائكة في هذه الحال لا تنظر إليهم - اي إلى الملائكة - كوسائط ووسائل ؛ بل كوجودات مستقلة بالامر والتدبير . ويمكن توضيح الأمر من خلال تشبيه الملائكة بالبنّاء الذي يضطلع ببناء الدار . فما يحتاج إليه البنّاء أو المعمار من مواد البناء من آجر وحصى وغير ذلك يوفّره له صاحب الدار ، ثم يقوم البناء بالتركيب بين هذه المواد لبناء الدار . والشفاعة في بحثنا هي بمنزلة إرادة البنّاء وما يحتاج إليه ، وهي في نفس الوقت جزء من التدبير المناط بالأرباب . أما ما جاء في المقدمة الثالثة من كلام عن أهل الكتاب ، فهي دعوى دون دليل . فقد ذكروا انّ أهل الكتاب أصبحوا مشركين بعد وفاة أنبيائهم حين أخذوا يتشفعون بأرواحهم ويسألونهم الحوائج ، في حين نعرف ان أهل الكتاب ، أي اليهود والنصارى وغيرهم ، عدّوا عموما من الكافرين لردّهم دعوة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وعدم اذعانهم لها ، كما يقول تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
« 1 » . ومن بواعث انحرافهم وكفرهم طاعتهم المطلقة لعلمائهم واتخاذهم أربابا لهم ، وقد عدّ ( سبحانه ) الطاعة ضربا من ضروب العبادة ، حيث يقول تعالى :
أَ لَمْ
هامش
( 1 ) النساء : 151 .